ابن حزم

110

رسائل ابن حزم الأندلسي

فتاة عدمت العيش إلا بقربها . . . فهل في ابتغاء العيش ويحك من حرج كأني وهي والكاس والخمر والدجى . . . ثرى وحيا والدر والتبر والسبح فهذا أمر لا مزيد فيه ولا يقدر أحد على أكثر منه ، إذ لا يحتمل العروض ولا بنية الأسماء أكثر من ذلك . ويعرض للمحب القلق عند أحد أمرين : أحدهما عند رجائه لقاء من يحب فيعرض عند ذلك حائل . خبر : وإني لأعلم بعض من كان محبوبه يعده الزيارة ، فما كنت أراه إلا جائياً وذاهباً لا يقر به القرار ولا يثبت في مكان واحد ، مقبلا مدبراً قد استخفه السرور بعد ركانة ، وأشاطه بعد رزانة ؛ ولي في معنى انتظار الزيارة : [ من الطويل ] أقمت إلى أن جاءني الليل راجياً . . . لقاءك يا سؤلي ويا غاية الأمل فأيأسني الإظلام عنك ولم أكن . . . لأيأس يوماً إن بدا الليل يتصل وعندي دليل ليس يكذب خبره . . . بأمثاله في مشكل الأمر يستدل لأنك لو رمت الزيارة لم يكن . . . ( 1 ) ظلام ودام النور فينا ولم يزل والثاني عند حادث يحدث بينهما من عتاب لا تدرى حقيقته إلا بالوصف . فعند ذلك يشتد القلق حتى يوقف على الجلية ( 2 ) ، فإما أن

--> ( 1 ) لا تعدو هذه الأبيات أن تكون " محاكمة استدلالية " - على طريقة أهل الجدل - مأخوذ من قول المتنبي : أمن ازديارك في الدجى الرقباء . . . إذ حيث أنت من الظلام ضياء ( 2 ) في أكثر الطبعات ( ما عدا برشيه ) : الجليلة .